منتدى كنيسة السيدة العذراء و الشهيد ابانوب بامبابة
بسم الاب و الابن و الروح القدس الة الواحد امين
*--------------------------------------------------*
عزيزى الزائر.. سجلاتنا تفيد بأنك غير مسجل فى المنتدى. لذا نتشرف بأن تكون عضواً معنا
أو إذا كنت عضواً فإننا نتشرف أيضاً بأن تعرفنا بنفسك
شكرا
ادارة المنتدى

منتدى كنيسة السيدة العذراء و الشهيد ابانوب بامبابة

www.aladra-abanob.own0.com
 
الرئيسيةاليوميةبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 تاريخ دير مار يعقوب ونشأة الرهبنة فيه

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
marco
المدير العام
المدير العام
avatar

ذكر

الدولة :
عدد المساهمات عدد المساهمات : 614
نقاط : 1813
التقيم : 11
تاريخ التسجيل تاريخ التسجيل : 05/08/2010

مُساهمةموضوع: تاريخ دير مار يعقوب ونشأة الرهبنة فيه   الخميس مارس 03, 2011 9:00 pm

تاريخ دير مار يعقوب ونشأة الرهبنة فيه
دير القدّيس يعقوب الفارسيّ المقطّع


حول تاريخ الدير والرهبنة

هو أحد الأديرة التابعة لأبرشيّة طرابلس والكورة وتوابعهما في لبنان. يحتلّ الطرف الشماليّ من قرية ددّه في منطقة الكورة. وهو موقع استراتيجيّ على هضبة ارتفاعها مائتان وثلاثون متراً تشرف على بلدة القلمون الساحليّة. يقع على بعد سبعة كيلومترات من مدينة طرابلس، واثنين وثمانين كيلومتراً من بيروت. يقدَّر عمر الدير بأكثر من ثمانمائة سنة. تؤكّد التحقيقات التاريخيّة أنّ البناء لم يُشَد كلّه في عهد واحد، وهذا ما تشهد به حيطان البناء، القناطر المعقودة، السقف المعقود، سماكة الجدران...

إقرأ المزيد {تاريخ الكنيسة} تاريخ دير مار يعقوب ونشأة الرهبنة فيه
الشبكة الأرثوذكسية العربية الأنطاكية



لا يوجد في الدير مستندات أو وثائق أو مخطوطات يمكن من خلالها تأريخ زمن نشوء الدير بشكل دقيق بسبب تعرّض الدير مرّات عديدة للحرائق ممّا أتلف الكثير من الإيقونات والكتب والمخطوطات التي كان من الممكن أن تؤرّخ زمن تأسيسه. وممّا زاد من غموض هذا التأريخ هو احتراق دار المطرانيّة كلّيّاً في طرابلس أثناء الحرب الأهليّة اللبنانيّة. ووفق ما جاء حوالي العام 1600 لدى الرحّالة الروسيّ بارسكي كانت مباني الدير تتحلّق حول الكنيسة وتضمّ اثنتي عشرة صومعة وقاعة طعام ومضافة للمسافرين وغيرها من الأبنية.

مدخل الدير الخارجي - الطريق داخل حرم الدير

في العام 1620 كان يعيش في الدير رئيسه زكريّا القبرصيّ الذي عيّنه البطريرك إغناطيوس الثالث (1619 – 1634) ومعه خمسة رهبان أو ستّة. كما أورد مؤرّخ الكرسيّ الإنطاكيّ الدكتور أسد رستم في كتابه "كنيسة مدينة الله إنطاكية العظمى" (الجزء الثالث. صفحة 50)، أنّه خلال جولة البطريرك مكاريوس الزعيم صيف 1648 جرى ما يلي: "وفي العشرين من الشهر نفسه قام إلى دير القدّيس يعقوب المقطّع، وقدّس في عيد دخول السيّدة إلى الهيكل"
وقد وجدت رسالة رفعها مطران طرابلس صفرونيوس إلى بطريرك أنطاكية في29 نيسان من العام 1864 تفيد بأنّ الدير كان يسكنه رهبان في تلك الآونة أيضاً، وأنّ العسكر قد طلع إلى الدير وهجم على الرهبان بغية الحصول على ما هو قيّم، ولمّا رفض الرئيس تسليم ما قد ائتمنه عليه الله جرى ضربه ضرباً مبرّحاً كان من نتيجته أن فقد بصره وإحدى يديه.

إقرأ المزيد {تاريخ الكنيسة} تاريخ دير مار يعقوب ونشأة الرهبنة فيه
الشبكة الأرثوذكسية العربية الأنطاكية



الدير حاليًّا
وممّا يؤكّد هذا القول أنّه عندما أتت الراهبات إلى الدير في العام 1956 أخبرهنّ أحد الأشخاص الذين عملوا في مزرعة الدير قصّة الدير التي تلقّاها عن والده والتي تفيد بأنّ رهباناً كانوا يقيمون فيه وأن رئيسهم كان أعمى.

إقرأ المزيد {تاريخ الكنيسة} تاريخ دير مار يعقوب ونشأة الرهبنة فيه
الشبكة الأرثوذكسية العربية الأنطاكية



يوجد في الدير كتاب المواعظ الشريفة لأبينا الجليل في القدّيسين أثناسيوس بطريرك أورشليم المطبوع في حلب. على هامش الكتاب يوجد النصّ التالي الذي يرجع في تاريخه إلى أوّل شهر آب 1712م
" المجد لله دائماً، كيرلس برحمة الله تعالى البطريرك الأنطاكي وسائر المشرق هذه المواعظ الشريفة مواعظ القديس أثاناسيوس الكبير فهي (وقفاً مؤبداً وحبساً مخلّداً) على دير القديس المعظم مار يعقوب المقطّع خارج مدينة طرابلس". ممّا يدل على أنّ الدير كان عامراً في تلك الآونة. للقدّيس يعقوب إكرام مميّز في الشرق إذ تكثر الكنائس على اسمه هنا وثمّة في لبنان والعراق وسوريا .... منها الأرثوذكسيّة والكاثوليكيّة والمارونيّة.

كنيسة القدّيس يعقوب
ليس لها تاريخ محدّد. إيقونتي السيّد والسيّدة هما من رسم ميخائيل مهنا القدسي العام 1884. إيقونة مار ميخائيل من رسم ميلاد الشايب عام 1939، أمّا إيقونة مار يعقوب فرسم ميخائيل بوليخرونيوس

إقرأ المزيد {تاريخ الكنيسة} تاريخ دير مار يعقوب ونشأة الرهبنة فيه
الشبكة الأرثوذكسية العربية الأنطاكية



اليونانيّ الأصل

والذي بقي في طرابلس بين العامين1816-1825 وقد رسم إيقونات كنيسة القدّيس نيقولاوس فيها. في الكنيسة إيقونات صغيرة الحجم (23×30 تقريباً) وهي تغطي سائر أيّام السنة الطقسيّة. راسمها مجهول الاسم، ويرجّح أن يكون يونانيّ الأصل. يحكى أنّ شخصاً ما مبتلى بمرض السرطان ومولوداً في ميناء طرابلس قد زار الدير
عندما شعر بدنو أجله. وقد طلب من القدّيس يعقوب أن يمنّ عليه بالشفاء ناذراً تقديم 365 إيقونة تمثّل الأعياد السيديّة وأعياد القدّيسين في حال تمّ مرامه. وهكذا كان، لكن بسبب الحروب التي توالت على الدير والتي عرّضته للنهب والسرقة تناقص عددها حتى أصبحت 94 إيقونة منتثرة على جدران الكنيسة. في الكنيسة أيضاً إيقونات جديدة من رسم الراهبات.
بقايا القديس يعقوب
في العام 1966، وتحديداً صباح عيد القدّيس يعقوب استقبل الدير ذخائر شفيعه في موكب مهيب يحملها قدس الأرشمندريت جورج شلهوب. كانت الراهبات قد حجّت إلى أورشليم سنة 1964 حيث سجدن لبقايا مار يعقوب الموجودة هناك. فطلبن من المثلّث الرحمات البطريرك الأنطاكيّ ثيودوسيوس أبو رجيلي أن يستميح بعضاً منها من نظيره الأوروشليميّ بنيدكتوس. وقد تمّ لهنّ ما أردن.

إقرأ المزيد {تاريخ الكنيسة} تاريخ دير مار يعقوب ونشأة الرهبنة فيه
الشبكة الأرثوذكسية العربية الأنطاكية

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]

رفات القديس يعقوب الفارسي المقطّع

كلّ من يدخل الكنيسة يستطيع أن يتبارك من الذخائر الموجودة أمام الإيقونسطاس قرب إيقونة القدّيس.
كنيسة مار ميخائيل

إقرأ المزيد {تاريخ الكنيسة} تاريخ دير مار يعقوب ونشأة الرهبنة فيه
الشبكة الأرثوذكسية العربية الأنطاكية



مدخل كنيسة مار ميخائيل
إنّ عالم الآثار ليفون نورديجنيان Levon Nordignian يقول إنّ كنيسة مار ميخائيل هي من القرون الوسطى، وإنّ كنيسة مار يعقوب الأصليّة ليست هي الموجودة الآن، فهذه كبيرة بالنسبة لدير صغير.

إقرأ المزيد {تاريخ الكنيسة} تاريخ دير مار يعقوب ونشأة الرهبنة فيه
الشبكة الأرثوذكسية العربية الأنطاكية



كنيسة مار ميخائيل

أمّا كنيسة مار ميخائيل، فيقال إنّها أقدم من كنيسة مار يعقوب وهي ملاصقة لها. جُدّدت على أنقاض كنيسة يُعتقد أنّها كانت في المكان نفسه وإنّما أكبر حجماً وتحمل اسم الشفيع نفسه.

إقرأ المزيد {تاريخ الكنيسة} تاريخ دير مار يعقوب ونشأة الرهبنة فيه
الشبكة الأرثوذكسية العربية الأنطاكية



صالون مار ميخائيل
المكتبة



+ مديح العذراء الشافية من السرطان: تقام كلّ يوم جمعة بعد صلاة الغروب والنوم حوالي الخامسة والثلث مساءً.
+ صلاة تقديس المياه: في القدّاس الأوّل من كلّ شهر تتمّ خدمة تقديس المياه، فيتناول الحاضرون منها لتقديس النفوس وشفاء الأجساد، ثمّ تُرشُّ كلّ أنحاء الدير بالماء للتبرّك والتقديس.
الضيافة
في الدير جناح خاصّ بالضيافة. تستقبل الراهبات فيه الراغبات بالخلوة الروحيّة، فيتبعن برنامجنا اليوميّ بشكل يتناسب مع قدراتهنّ ومزاجهنّ. تحرص الأخوات على تنويع البرنامج للضيوف: فبعد عمل يدويّ لطيف ينتقلن إلى صلاة يسوع، فيؤدّين قانوناً مخفّفاً يساعدهنّ على الصلاة من أجل أنفسهنّ والآخرين معاً. من ثم يستمعن إلى عظات مسجّلة تشمل النواحي الروحيّة والإيمانيّة والاجتماعيّة في حياة المؤمن. كما أنهنّ يشاركن الأخوات في المائدة فيستمعن إلى القراءات التي تقارن الوجبات فيجتنين الغذاء الروحيّ إلى جانب الجسديّ.
يتمّ قبول الضيوف بناء على موعد مسبق.
تاريخ الرهبنة الحاليّة
إنّه ربيع 1942. و قد جاء الربيع هذه السنة مختلفاً إذ لم ينحصر في إطار الطبيعة وحسب، بل قد أزهر في الكنيسة الأنطاكيّة التي كانت قد التحفت بالشتاء وركدت بانتظار هبوب الروح. هبَّ الروح قويّاً، وهبّت معه همم شبيبةٍ كرّست كلّ خلجة من خلجاتها للربّ القدّوس. فكان من الطبيعيّ أن يبرز موضوع التكريس الرهبانيّ على الساحة كبكر لتلك الحركة الروحيّة.
بدأ التحرّك على محور اللاذقيّة – طرابلس. فاجتمع بعض من الفتيات والشباب وقرّروا العودة إلى الجذور، إلى جذور الرهبنة حيث يقدّس الراهب نفسه بالاعتكاف لا لأجل نفسه فقط بل لأجل إخوته أيضاً. إذ لنا في قداسة القدّيسين النصيب الأكبر لأنّها تستنزل علينا رحمات الله وبركاته.
انتصبت العوائق متحدّيةً. لم تكن الكتب الروحيّة متوفّرة بين أيديهنّ، فكيف يتعرفّن على الرهبنة؟ لم يألُ الأخ اسبيرو جبور جهداً في تأمين كتب باللغة الفرنسيّة مع مقالات يترجمها بنفسه. ولكن بقيت المصادر غير كافية.
كيف يقنعون أهلاً لم يعرفوا في الرهبنة سوى ملجئٍ للبؤساء الذين لا بيوت لهم، أو للمصابين بإعاقة ما؟ كيف يفرّطون بهنّ بعد أن علّموهنّ وبذلوا الغالي والرخيص في سبيلهنّ؟ استغرق الأمر سبع سنوات. ولكنّهنّ اضطررن أن يهربن في النهاية كمن ارتكب عيباً شائناً.
في العام 1953 وتحديداً في الرابع من تمّوز بعد أن أقفلت الكلّيّة الأرثوذكسيّة أبوابها حيث كنّ يدرّسن، انطلقت الفتيات برفقة الأخ يوحنّا -المطران جورج خضر حاليّاً- من أرضهنّ كإبراهيم جديد. ولكن أين المبيت؟ إنّها شقّة استؤجرت لهنّ في فرن الشباك ريثما يحصلن على رضا أحد المطارنة فيأويهنّ في دير. وهنا عادت الكرّة إلى حضن الشيطان من جديد، إذ ألّب عليهنّ من كانوا رعاة الكنيسة. أمضين سنة في فرن الشبّاك دون أن يعرفن من الرهبنة سوى ذلك الحبّ المشتعل الذي أخرجهنّ من أرضهنّ وعشيرتهنّ وحتى من أنفسهنّ، فكنّ يرددن اسم الحبيب على الدوام. في صيف تلك السنة حاول الشيطان القضاء على هذه النبتة الغضّة، فأصيبت الأمّ سلام رئيستهنّ، آنذاك، بحادث كاد أن يودي بحياتها، لكنّ مريم مربّية العذارى الصالحة احتضنت بناتها وشفت لهنّ أمهنّ. ومن الطريف أن نورد هنا هذه الحادثة: لم تكن المناولة المتواترة ممارَسة على صعيد الكنيسة قبل بزوغ الحركة. فكان الكاهن يخرج بالكأس ليعود بها بكراً لم تمسّ. تقدّمت الفتيات من المناولة في إحدى كنائس بيروت، فلم يجد الكاهن بدّاً من تقريبهنّ. عادت الفتيات في الأحد التالي وتقدّمن مجدّداً فاضطرّ الكاهن من جديد إلى مناولتهنّ. ولمّا تقدّمن في الأحد الثالث هرع الكاهن إلى عصاً استعان بها عليهنّ مهدّداً ومرعداً.

رئيسة الدير الأولى - الأم سلام
في السنة 1954 سمح لهنّ المطران إيليا كرم بالسكنى في دير القدّيس جاورجيوس الحرف. ولكن هنا أيضاً حاربهنّ الشيطان بقسوة وعلى عدّة أصعدة. فكان ساكن الدير قبلهنّ يضيّق عليهنّ بالمكان والماء... ورغم ذلك لم يستسلمن، بل ارتضين أن يحملن جرارهنّ ويصعدن بها من العين أسفل إلى الدير. استقدم الإخوة لهنّ راهبة روسيّة من فرنسا علّها تعلّمهنّ الرهبنة، فانتهى بها المطاف بأن نصحتهنّ بالعودة إلى بيوتهنّ. بلغ بهنّ ضيق ذات اليد أشدّه فكان الإخوة المساندون لهنّ مع حفظ الألقاب جورج خضر، يوحنا منصور، ألبير لحّام، بولس اسعيد، إدوار حنا -الأب نقولا في ما بعد- يستعطون من الأحبّة للصرف عليهنّ.
بلغ الأمر مسمع مطران طرابلس المثلّث الرحمات ثيودوسيوس أبو رجيلي، فارتضى بأن يستقبلهنّ في دير مار يعقوب. تمّت الإصلاحات الضروريّة بهمّة الأرشمندريت جورج شلهوب ليصبح الدير مكاناً قابلاً للسكن. وفي التاسع من آذار من العام 1956، في عيد الأربعين شهيداً وصلت الأخوات متهلّلات إلى بيت الربّ.
العمل هنا في الدير كثير وشاقّ. فالبناء الحجريّ بحاجة إلى ترميم وإصلاح وزيادة.... والبناء الروحيّ بحاجة إلى إرساء قواعد له راسخة. ولكنّ العمل على البناء الروحيّ بحاجة إلى خبرة جزيلة وأنّى لهنّ هذا؟
لجأت الأخوات في هذا الإطار إلى الاستفادة من خبرات الإخوة في الرهبنات الأخرى، فزرن العديد منهنّ في العالم الغربي (سويسرا، فرنسا، وروما) ومن ثمّ في العالم الأرثوذكسيّ، فزرن رومانيا وروسيا واليونان. وقد تميّزت الأمّ سلام بكونها مثل النحلة التي تجمع الرحيق، فكانت تقتبس ما تراه يلائم الأخوات في مسراهنّ الروحيّ، دون أن يصبح الدير صورة طبق الأصل عن دير آخر. وما كانت تأنف من تصحيح ما يتّضح لها خطأً خصوصاً وأنّ الراهب يختبر كلّ يوم شيئاً جديداً في الحياة الروحيّة فيعتنقه. وعلى سبيل المثال لا الحصر لمّا وجدن أنفسهنّ في لباسهنّ الغربيّ المنحى متغرّبات عن التراث الأرثوذكسيّ، أسرعن إلى العودة إلى تقليد الكنيسة الأمّ لأنّه وإن "كان اللبوس لا يصنع القسوس" كما يقول المثل، إلاّ أنّ شجرة دون أوراق مهما شهى ثمرها فهو عرضة للضرر ما لم يكن لها أوراق تستره وتحميه.
عملت الأخوات في ميتم الميناء في طرابلس منذ قدومهنّ إلى الأبرشيّة ولمدّة 18 سنة، وقد حقّقن بنعمة الله نجاحاً ملحوظاً في خدمتهنّ هذه. بيد أنّ هدف الراهب من توحّده ليس الخدمة بل الاتّحاد بالله والصلاة عن الآخرين وعن نفسه لنيل الخلاص وسكنى الملكوت، لذا لم يستمررن في هذه الخدمة.
كما أنّ فقر المنطقة الملحوظ بالتعليم الدينيّ دفع الراهبات إلى تأمين هذه الدروس مجّاناً في مدارس الدولة، ومن ثمّ في مدرستي البلمند والإصلاح (ليسه القدّيس بطرس حالياً). وقد بدأن به في العام 1968وتوقفن عنه في العام 2000.
عواصف عديدة هاجت على سفينتهنّ، لكن من طيّع البحر والريح كان ينقلهنّ دوماً إلى برّ الأمان. في الحرب الأهليّة اللبنانيّة لم يكن نصيب الأخوات أفضل حالاً من مواطنيهنّ، ونظراً لمركز الدير الاستراتجيّ المهمّ، اضطررن لهجره، فصار قاعدة لحاملي السلاح. لم يجدن من يؤيهنّ رغم طرقهنّ أبواباً عديدة، فلجأن إلى بيوت الأهل في اللاذقيّة. هنا شعرت الأمّ سلام بخطر تشرذم الشركة، فاتّصلن بالأب المثلّث الرحمات اسحق عطالله الذي كان في سالونيك، فسعى لدى مطران المدينة المثلّث الرحمات بندليمون ليؤمّن لهنّ مكاناً يجمعهنّ. أبدى سيادة المطران أبوّة تجاههنّ قلّ أن تجد نظيرها. فاستقبلهنّ في دير الرقاد في منطقة بانوراما حيث كانت تعيش شركة رهبانيّة نسائيّة برعاية الأمّ ثيودورة. أن تحلّ شركتان لا تجمعهنّ لغة واحدة، ولا تقاليد واحدة في مكان واحد، وأن يعشن بانسجام كلّيّ، كان عجباً غريباً. والفضل، في الحقيقة، يعود إلى حكمة الأمّ سلام في تدبيرها الأمور، والى محبّة الأمّ ثيودورة الفيّاضة التي جعلت الأخوات المهجَّرات يشعرن وكأنّهنّ في ديرهنّ الخاصّ. أمضت الأخوات ما يقرب من ستّة أشهر في اليونان عدن بعدها إلى وطنهنّ وألم الفراق يعصر القلوب. طلب إليهنّ المطران بندليمون أن يلبثن عنده في دير خاصّ بهنّ. فشكرن له محبّته وأصررن على العودة إلى حيث يريدهنّ الله أن يكنّ. عدن إلى الدير فوجدنه خالي الوفاض. أقمن في مدرسة البلمند حتى أصبح الدير جاهزاً للسكن. انتهت معركة ولم تنته الحرب واستمر الخطر قائماً. عانى الدير خلال عدّة معارك ألمّت بالمنطقة تمرّكز خلالها المسلّحون حول الدير ومرّة داخل الدير. لكنّ الأخوات أبين أن يغادرن سماءهنّ الأرضيّة مرّة أخرى وفضّلن الموت على الهرب.
حفظ المسيح قطيعه بنعمته مصاناً. فالتفتت الراهبات إلى ساحات معارك أخرى، معارك داخليّة يشنّ فيها المرء حرباً ضدّ أهوائه متسلِّحاً بسيف الإيمان. سعت الراهبات إلى النهوض بحياتهنّ الروحيّة كما بالبناء الخارجيّ، فأضفن العديد من الأبنية من بينها المشغل حيث تمارسن العمل اليدويّ (من خياطة وتطريز ورسم)، هذا العمل الذي يتقدّس بترداد صلاة يسوع. تستمرّ الحياة في الدير بين صلاة وعمل، نهوض وسقوط، وتوبة ورجوع إلى أن تصير الراهبة إلى ملء قامة المسيح.
في العام 2008 وبعد مرض ألمّ بالأمّ سلام أقعدها عن القيام بمهامّ الرئاسة والإرشاد، واستناداً إلى قانون الدير الداخليّ، اختارت الراهبات الأمّ فيڤرونيا رئيسة جديدة لتتابع المسيرة الجهاديّة مرشدة قطيع المسيح الصغير إلى مناهل الخلاص.


إقرأ المزيد {تاريخ الكنيسة} تاريخ دير مار يعقوب ونشأة الرهبنة فيه
الشبكة الأرثوذكسية العربية الأنطاكية
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://aladra-abanob.own0.com
 
تاريخ دير مار يعقوب ونشأة الرهبنة فيه
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى كنيسة السيدة العذراء و الشهيد ابانوب بامبابة :: منتدي الكنيسة :: التاريخ الكنسى-
انتقل الى:  
.
الساعة الأن  بتوقيت (القاهرة)
جميع الحقوق محفوظة لـمنتدى كنيسة السيدة العذراء و الشهيد أبانوب بامبابة
 ® {www.aladra-abanob.own0.com}
حقوق الطبع والنشر©2011 - 2010
.